العلي: كتبت عن يأسنا وانتمائنا لأشياء لم يعرف البشر الانتماء إليها من قبل

“المال الخليجي يُستنزف في سبيل شعارات ثقافية لا تتحقق بشكل جيّد على الأرض”

“لا أهميّة للمترجم في ظل هذه الفرّامة الهائلة لحصد المال”

“كتبت عن يأسنا وانتمائنا لأشياء لم يعرف البشر الانتماء إليها من قبل”

“موضة الأدب اللاتيني وصلت إلى ذروتها”

حوار علي سعيد

أحمد العلي تجربة استثنائية ليس في المشهد الثقافي السعودي بل العربي. يكاد يلامس الثلاثين ولديه خمسة عشرة كتابا موقعة باسمه. بينها أربع ترجمات مهمة منها كتاب (اختراع العزلة) لبول أوستر و(حليب أسود) لإليف شفاق إلى جانب سبعة كتب أصدرها للشاعر والمفكر السعودي محمد العلي. تضاف إلى كتب أحمد العلي نفسه وهي كتاب (كما يغني بوب مارلي) الذي يصور تجربة يوميات العلي في (نيويورك) وثلاث مجموعات شعرية يصدر آخرها قريبا عن (منشورات المتوسط) بعنوان :(لافندر، أوتيل كاليفورنيا). ولأن تجربة أحمد العلي الاحترافية تتوزع بين مجالات الشعر والكتابة والترجمة والنشر وهو الذي عمل داخل واحدة من أهم دور النشر في العالم، دار (بنغوين) النيويوركية… لذا أحببنا أن نخوض معه هذا الحديث حول هذه القضايا وأمور أخرى:

بدأت من الشعر وأصدرت ثلاث مجموعات.. جمعت كتابات محمد العلي ووثبت لترجمة الكتب. كيف حدث هذا الانتقال؟

لا أعرف لِمَ أفقد الاهتمام في أي أمر فور إجادتي القيام به. إن كنت سأستمر في الكتابة حتى أشيخ فلأنني لست واثقًا على الإطلاق مما أكتب. عُرفت عند قُرّاء الكتب التجارية بأنني مترجم، هذا شأنهم، ولكنني كاتب وقارئ في المقام الأول، وأترجم بحثًا عن مصادر جديدة أردف بها كتاباتي وأوسّع مساحة اطلاعي على آداب العالم. هكذا أوقف غريزتي اللغوية متأهّبة لصيد أي عارض شعوري أو فكرة شفافة. فقدت اهتمامي بالترجمة، فأنا الآن في وظيفة تمكنني من تكليف أي مترجم لترجمة الكتب التي أحبها ولم تترجم بعد وفق المعايير السليمة. أما الأستاذ محمد العلي فكان لزامًا علي أن أوفيه حقه، فقد تشكلتُ على يديه مثل العشرات غيري.

في مجموعتك التي ستصدر حديثا عن دار منشورات المتوسط (لافندر، أوتيل كاليفورنيا) ثمة حساسية شعرية مرتبطة بالمكان والشعرية الأميركية حيث عشت، حدثني عن هذه التجربة مقارنة مع تجاربك السابقة؟ 

يقول المغنّي في أغنية (أوتيل كاليفورنيا) الشهيرة أنه عندما لم تُعجبه الإقامة في الأوتيل الذي يسكنه وأراد الخروج، قالت له المضيفة: تستطيع تسجيل خروجك متى شئت، ولكنك لن تستطيع أبدًا المغادرة. هنا ينكشف لنا أن الأوتيل ليس مكانًا آخر سوى الأرض، أو أميركا، كذبة الحضارة الكبيرة. يقوم الكتاب وينتظم على فكرة الانتماء للمؤقت، للزائل، وعدم إمكانية الهرب والتملّص منه رغم ذلك. أنت في المصيدة ولا يمكنك فعل شيء سوى الاعتراض في أحسن الأحوال “تسجيل خروج”، ولكن عليك أن تقوم بما يجب لكي تعيش. هذه هي الحياة. كتبت عن يأسنا وانتمائنا لأشياء لم يعرف البشر الانتماء إليها من قبل: سيّارة مرسيدس، طاولة بلياردو، قهوة ستاربكس،  سيجارة مالبورو، وغيرها. كيف تخلت الأجيال الحديثة عن الانتماء إلى قرية أو منزل أو حتى وطن متخيل؟ الإنسان الآن، الهش والواعي تمامًا لزواله والمتخلّي عن فكرة الخلود ومشاريع تغيير الأرض، ينتمي لأشياء تشبهه في الوهن والمصير، قد يكون حسابا في تويتر، أو لعبة بلايستيشن أو حتى نادي رياضي. جريرة من ما يحدث؟. إن كان الأمر كذلك فعلينا أن نعيش زوالنا بأفضل ما يُعاش به الزوال.

تقرأ وتترجم الشعر الأميركي الحديث، ما الذي يلفتك أكثر في المشهد الشعري هناك؟

يلفتني أنهم لا يناقشون ما يكتبونه الآن، فهذه مهمة الأجيال الشعرية التي ستخلفهم، بل يناقشون الكتب التي سبقتهم في التجربة ويحللونها؛ هل وصلوا إلى فهم جيد لمستواها الأدبي لكي يضيفوا إليه ويبتكروا مستقبلا جديدا للشعر يأتي الشعراء الشباب لينطلقوا منه أم لا؟. لكل من يحاول كتابة الشعر مكان بين الشعراء هناك، لا صراع ولا تنافس، وإنما قراءات متواصلة وكشوفات لمصادر الجمال ولفت الانتباه إليها. لم أترجم ما أعشقه منه. ولا أنوي أن أدل عليه أحد. هذه الأنانيّة تعود لكوني لا أقرأ الكتب المشهورة والمنشورة باللغة العربية، أصلية كانت أو مترجمة.  أبحث دائمًا عن غير المقروء. لو تشابه الكُتّاب جميعًا فيما يقرؤون، فستتشابه كتاباتهم بشكل أو بآخر. لابد من الوقوع على مصادر للآداب والفنون بجميع أشكالها؛ مصادر بعيدة، مختلفة، سريّة وغير ملتفت نحوها، نجادلها ونخرج منها بما نراه مبتكرًا. في الشعر الأميركي شعراء أتعلّم منهم كما تعلّمت من الشعراء العرب.

كيف تنظر لحركة الترجمة الشبابية محليا وعربيا؟

أنظر، هناك حرب ضروس الآن بين دور النشر على شراء حقوق الترجمة العربية لكتب مؤلفين “عالميين”، وموضة الأدب اللاتيني وصلت إلى ذروتها بما يدعو إلى التقزز من تشابه اهتمامات دور النشر حتى باتوا يتصارعون على حقوق الكتب إيّاها عند الوكلاء الأدبيين، في حين أنهم يأخذون المال من المؤلفين العرب لطباعة كتبهم. جلست في مكتب وكيلة أدبية شهيرة في نيويورك وأخبرتني بوجود ثلاثة ناشرين عرب يفاوضونها على حقوق كتاب يعود نشره إلى أكثر من ثلاثين عامًا مضت، وكل واحد منهم يدّعي أنه رائد النشر عند العرب. القطيع يتجه إلى كل ما يلمع حوله ويقلّد بعضه بعضًا. منذ سنتين لم يكن أحد يهتم بشراء الحقوق بتاتًا. ما الذي تغير الآن؟ الاشتراطات الجديدة لمعارض الكتب الخليجية على وجه الخصوص وإغلاقها لبعض الدور لبيعها كتبًا لا تملك حقوقها، بالإضافة إلى شروط الحصول على دعم الحكومات الخليجية السخي للأعمال المترجمة مما أوجد مشروعات ترجمة فجائية رفعتها دور النشر العربية لأجل اقتناص ذلك الدعم. هناك مراكز ترجمة نهضت من العدم للاستثمار في تلك الفرص. فالمطلوب منها هو عقد اتفاقيات ترجمة لا أكثر، ونشر تصريح لشُكر الداعمين، أما أهمية الكتاب نفسه ومستوى الترجمة نفسها فهذا غير مهم. احتاج بعض الناشرين إلى مترجمين، كالحاجة إلى نجّارين وحدادين لبناء عمارة لا تنتهي، وقد جلبوهم، والتكلفة على من؟. كان ولا يزال المال الخليجي يُستنزف في سبيل شعارات ثقافية لا تتحقق بشكل جيّد على الأرض، ثم يكتشف المسؤولون ذلك وينهار المشروع كما حدث لمجلة دبي الثقافية. وفي المقابل، ماذا قدم مشروع “كلمة” في أبوظبي مثلاً، وهو مشروع من المفترض أن يدعم حركة الترجمة الخليجية أولًا ثم العربية؟ لا شيء، لقد رفع عاليًا تكلفة ترجمة الكتب ومراجعتها وبالتالي أسعارها في السوق بما لا يحقق أي هدف سوى زيادة في العناوين للبهرجة ولأغراض إعلامية تسعى لها أبوظبي كمدينة. كيف يمكن أن أقارن “كلمة” مع مشروع “المركز القومي للترجمة” في مصر؟ هل أتحدث أيضًا عن بلومزبري قطر وجائزة كتارا؟ هل أضحك؟ ناشر الكتب التجارية يبحث عن مال، أهميّة جائزة البوكر العربية بالنسبة للناشر تكمن في رفعها لأرقام البيع إلى مستويات خيالية لا تستطيعه الجوائز الأخرى. هكذا نفهم لماذا لا يتنافس أحد على نشر النتاج الشعري لمن يفوز بجائزة (أمير الشعراء) مثلا، لأنه لا مبيعات في ذلك، فضلًا عن أن الشعر الحقيقي بعيد أساسًا عن مثل هذه العروض الإعلامية لأنه لا يتفق و شروطها الفنيّة القديمة، ولا أستثني من ذلك جوائز الشعر والرواية في مهرجان عكاظ السنوي. يجب أن نفهم أنه لا أهميّة لفعل ثقافي يهتم بالأدب ما لم يكن مرتبطًا بشكل وثيق بحركة النشر وصناعة الكتاب، هذا أمر مفروغ منه. بعد هذا أستطيع القول بأنه لا أهميّة للمترجم في ظل هذه المكنة العملاقة، هذه الفرّامة الهائلة لحصد المال من قبل الناشرين العرب والموهوب بسخاء من أجل مشاريع إعلامية لمدن خليجية بعينها لا تهتم حقًا بخلق سوق صحّي للكتب والناشرين إلا بما يعزز صورتها كي تكون جاذبة استثماريًا للبزنس العالمي في غير مجالات الكتب. يضيع المترجم فيها ويضطر للنزول إلى مستوى صنع بضاعة للسوق إن كان يعتاش من وراء ترجماته، وإلا فعليه أن يستقل بنفسه تمامًا ويفرض كتبه التي يختارها هو على الناشر فرضًا.

كيف تصف ترجمة الأدب اللاتيني بالموضة، أليس الأمر يتعلق باستنزاف هذا الأدب أم ماذا؟

بعد ترجمة صالح علماني وفوز أدباء من أمريكا اللاتينية بنوبل، صار الأدب اللاتيني مثل ختم الجودة، مثل ماركة حقيبة جلدية إيطالية هكذا حولوه، لكنهم في المقابل يجهلون آداب العالم الأخرى، لذا لا تستغرب أن يتعاملوا مع الموضوع كموضة ويتم ترجمة الأدب الكوري والإيطالي ثم الإفريقي لكن الآن لا تزال موضة الأدب اللاتيني هي الصاعدة لدى الناشرين والمترجمين لأنها ذات إقبال كبير.

ترجمت كتاب “اختراع العزلة” الذي أعلن معرض الرياض للكتاب 2016 على تويتر بأنه من أكثر الكتب مبيعًا في المعرض. لك قصة مع بول أوستر مؤلف الكتاب. هل لك أن تسردها؟

تعرفت على بول أوستر في نيويورك عن طريق زوجته، لم أقرأ له قبل ذلك أي كتاب رغم تواجدها مترجمة إلى العربية، ولكنني قرأت لزوجته. حدث وأن كانت لزوجته أمسية في مانهاتن ستقرأ فيها صفحات من كتابها الجديد برفقته. أعلن بول أوستر، فور اعتلائه المسرح، بأنه في هذا اليوم، وفي هذه الصالة تحديدًا، رأى زوجته لأول مرة قبل ثلاثين عامًا، عندما كان يكتب الشعر. ثم قبّل رقبتها أمامنا. وهنا أصابني في مقتل. أذكر أنني عندما بادلته أطراف الحديث بعد الأمسية، أخبرني أن كتبه تُنشر بالعربية في بيروت، ثم قال “إنهم ينشرونها دون علمي!”.

مشكلة حقوق نشر الأعمال الأدبية المعروفة في العالم العربي؟

طبعا.

وماذا عن كتاب “حليب أسود” لإليف شفاق.. ما قصة لقائك بها و”الشاي الأخضر”؟  

جاءت إليف شفاق إلى مانهاتن بدعوة من اتحاد الطلاب الأتراك في جامعة كولومبيا ولكنها شاركت في أكثر من أمسية. أذكر أنني تواصلت مع الأستاذ خالد الجبيلي، مترجم قواعد العشق الأربعون، لكي نلتقي لأول مرة في إحدى أمسياتها. تفاجأت بأنه يجلس أمامي على نفس الطاولة عندما رفعتُ هاتفي لأتصل به كي أعرف أين حجز مقعده!. كانت الأمسية تنعقد على مسرح صغير في مطعم شعبي. لذلك، عندما رأيت إليف من بعيد تُعيد قراءة أوراقها بقلق وتحفظ ما تريد قوله على المسرح، ولمحت الخيط الموصول بكيس الشاي الأخضر الذي تشربه يتهادى بخفة حول جدار الكوب الخارجي، قلت إن “السيدة الدرويشة” تتلبسها الآن لكي تعبر بوّابات الخوف من الجمهور. كانت لطيفة بعد الأمسية، أخذت لها صورة مع الجبيلي وهو يقبض على كتبها التي ترجمها إلى العربية.  أما زوجها أيوب، بالنسبة لي، فهو سر استمرارها في الكتابة.

كيف؟

زوجها أيوب خريج هارفرد، وهو رئيس تحرير أحد أهم وأعرق الصحف التركية. موقعه هذا يجعله يتفهم كيف يمكن أن تكون حياة الكاتب وكيف يساعده ذلك الكتابة. إلى جانب علاقات أيوب الواسعة خارج تركية والتي ساهمت في دعم إليف شفاق داخل وخارج تركيا. ويبدو أنه أيضا بوضع اقتصادي جيد، لأن شافاق تقضي نص السنة في لندن والنص الآخر في اسطنبول. لذا أظن وجود زوج مثقف وصاحب منصب صحافي مرموق له دور كبير في بروز هذا الكاتبة وانتشارها. لك أن تعرف أن الكتب التي كتبتها واشتهرت في العالم كتبتها شافاق وهي زوجته، مثل ( قواعد العشق الأربعون) و(لقيطة اسطنبول) و(حليب أسود).

في دار نشر بنغوين راندوم-هاوس النيويوركية الشهيرة.. كيف وجدت بيئة النشر هناك مقارنة مع العالم العربي ؟

فشل الناشر العربي في تطوير صنعة النشر منذ عشرات السنين. لا شيء يدعو لإنكار ذلك. أخذ هاروكي موراكامي أكثر من مليونين دولار أمريكي مقابل نشر كتابه الأخير باللغة الإنجليزية وحسب في حدود منطقة أمريكا الشمالية وكندا فقط. هل تتخيل أن الناشر متأكد تمامًا بأنه سيبيع من كتاب هاروكي ما يغطي المليونين دولار وتكاليف الطباعة ويحقق له أرباحًا أيضًا، إضافة إلى السمعة الأدبية ودعمه لنيل جائزة نوبل؟. إن أغلب دور النشر العربية ليست بشركات، هي مشروعات فردية أو تعاونية بين أصدقاء في شقق من غرفتين وصالة، تنتهي بموت صاحبها. لن أنسى أنني كنت في نيويورك عندما حجزت دار نشر (كنابف) مكتبة نيويورك العامة في ليلة خلابة لكي تحتفل بمرور مئة عام على تأسيسها، هذه أمور لها دلالاتها ليس لدار النشر وحسب، بل لسوق الكتب والمثقفين والقراء واللغة الإنجليزية ومتحدثيها والحكومة الأميركية التي خاضت منذ 1915 وحتى 2015 ما خاضت من مصاعب وحروب وتقلبات وإدارات ونكبات اقتصادية. (كنابف) أسطورة وعلامة فارقة في تاريخ النشر على مستوى العالم. أعرف ناشرا عربيا، عندما سمع بهذا،  احتفل بمرور خمسة أعوام على تأسيس داره التي يعمل فيها وحده.

كنت مبتعثا للدراسة ثم عملت في بنغوين راندوم-هاوس ؟

أجل، دون مقابل. انضممت كمتدرب لثلاثة أشهر ثم مددوا لي فترة مكوثي عندهم إلى سنة. كنت أحمل فيزا للطلاب تمنعني من العمل، وعندما جاءت لي الفرصة الوظيفية المناسبة لم أكن أملك جوازًا أميركيًّا ولا تصريح عمل.

حسنا.. ولماذا اخترت أن تدرس النشر في نيويورك؟

نيويورك هي عاصمة النشر الأولى في العالم، ومن المدن القليلة التي تقدم جامعاتها درجة الماجستير في علوم النشر. فلم يعرف العالم كتب المانغا اليابانية إلا عندما نشرتها نيويورك، وأشهر كتب الكومكس كُتبت هناك، إضافة إلى التقليد المعروف بين الكتاب والفنانين على السكن فيها لازدحامها المتواصل بالنشاطات الثقافية والفنية بكل أشكالها مما يدعمهم معنويًّا وماديًّا ويجعل نتاجهم متوفّر للعالم أجمع. تتحول الكتب هناك إلى أفلام ومسرحيات بشكل نشط وطبيعي. تطوّر صناعة الكتاب وتحريره ونشره ارتهن بها ولا زال. ولذلك درست النشر في مدرسته. واخترت هذا التخصص تحديدًا لأنني لا أملّ قراءة الكتب أو القراءة عنها، وأحب كل ما يتعلق بها رغم أني تخرجت في جامعة البترول بشهادة هندسية، وغيري آلاف يحملون نفس الشهادة ولكن لا يحملون الاهتمام نفسه بالكتاب وإسقاط الذهنية الهندسية على عالمه لإعادة تشكيله في المنطقة. خذ برامج نشر الكتب في الأندية الأدبية والتي لم ينجح فيها ولو بشكل مؤقت سوى نادي حائل ونادي الرياض. نحن نعرف أن الناشر العربي لو تمّ منعه من عرض كتبه في معرض الرياض لخسر ما لن يستطيع تعويضه من معارض الكتب العربية مجتمعه، وهذا أمر لا يملك أن يباهي به المنظمون لأنه مرهون بالقوّة الشرائية للسعوديين وإقبالهم على المعرض دون الحاجة لأي دعاية، ولكن هل هناك ناشر دولي واحد في العالم قرر أن يفتح مكتبًا له في المملكة؟ الجامعات السعودية هي أكثر الجامعات طلبًا للكتب الأكاديمية في الشرق الأوسط، وتدفع مبالغ طائلة لتوفير الكتب التعليمية لطلابها، لماذا يذهب هذا الناشر الأكاديمي الدولي ليفتح مكتبًا في دبي أو الدوحة؟ لأن عالم الكتاب عندنا يسير على “البركة” و”التساهيل” رغم وجود مضخة مال هائلة فيه يمكن الاستثمار فيها لتحقيق عوائد ماديّة ومعنوية ضرورية للمملكة. درست النشر كي أجد فرصة لتحقيق هذا، لأرفع من قيمة الكتاب في المنطقة، ولكي أقرأ طوال اليوم دون انقطاع إلا للنوم.

http://www.alriyadh.com/1512322

Advertisements