معرض الرياض الدولي للكتاب نافذةٌ على عالمٍ مقفل

International publishing news and opinion

Riyadh Int’l Book Fair Offers Window Into Closed World

In Discussion by Roger TagholmMarch 9, 2015

تقرير صحفي عالمي: معرض الرياض الدولي للكتاب نافذةٌ على عالمٍ مقفل

ترجمة أحمد العلي

9 مارس 2015

من بين الرسائل الإلكترونية التي تصلني يوميًا بالإنجليزية عن الكتب المرتقبة عالميًا وتقارير توزيعها ومبيعاتها، وأهم المشاريع في عالم النشر وفعاليات الكتاب، لمعَت رسالة المجلة العالمية Publishers Perspectives المتخصصة في متابعة أخبار النشر وفعاليات الكتب حول العالم، والمدعوّة مجازًا “بي بي سي عالم الكتب”،  وقد أفردَت تقريرًا عن معرض الرياض الدولي للكتاب. أفرحني ذلك. كنت وددت وأنا أكتب بحث الماجستير أن آخذ المملكة كحالة للدراسة، إلا أن شُحّ المصادر والتقارير والدراسات عن دور النشر فيها ومعرض الكتاب خاصة، أحالني لدراسة وضع النشر في العالم العربي بشكل عام وتخصيص جزء كبير لدراسة النشر في الإمارات؛ التقارير الإنجليزية التي تنشرها مختلف المجلات المتخصصة في عالم النشر عن الإمارات ودعم حكومتي الشارقة وأبوظبي لتلك الدراسات، والتسويق للجوائز الإماراتية الداعمة للكتاب والناشرين، فضلاً عن تقارير جمعية الناشرين الإماراتيين، جعلَ أمر كتابة هكذا بحث ممكنًا. لكنها خطوة هائلة أن يُدعى صحافيون لزيارة معرض الرياض للكتاب وأن يُستضافو بمعيّة وزارة الثقافة، هذا حقًا ما نحتاجه لتنهض سُمعة المعرض عالميًا ويأخذ حجمًا إعلاميًا يُلفت له دور النشر العالمية، وخاصة هنا في نيويورك- حجمًا يوازي على الأقل مبيعاته التي تُعتبر الأعلى في العالم العربي؛ إذ يُعتبر معرض الرياض للكتاب مُنقذًا للكثير من دور النشر عن الإفلاس الحتمي، وخاصة بعد الربيع العربي، فسوق الكتاب يُرثى له في سورية ومصر والمغرب العربي، ولُبنان لا تستهلك سوى 10% مما تنتجه من كتب، والعراق والسودان أسواق مُغلقة أمام الناشرين منذ زمن، أما الأسواق الخليجية المعروفة فمبيعات كتبها الإنجليزية الواردة من أمريكا وبريطانيا تفوق الكتب العربية بمراحل لتواجد الجاليات الأجنبية فيها بكثرة (الإمارات وقطر مثلاً)، لهذا لا يُعتد -إلى حدٍ ما- بحجم مبيعاتها وتأثيرها على الناشرين العرب. تداول أخبار معرض الرياض للكتاب في الصحافة العالمية تضع منظميه أمام تحدي تطويره وجعله مرتقبًا ومحطّ أنظار الناشرين العالميين ومجلات الكتب، كما ينبغي له أن يكون.

معارض الكتب العربية ليست فقط فعاليات لبيع الكتب، بل هي نوافذ أيضًا لمعرفة ثقافة المجتمع، ما يحياه الآن وما يطمح له. بهذه الرؤية، زار Roger Tagholm معرض الرياض الدولي للكتاب، وكتب عن مشاهداته فيه وعن الناس الذين قابلهم وتعمّدَ سؤالهم عن أهم الأمور التي شغلت الرأي العام الأمريكي. ما رآه هذا الصحافي وما توصّلَ إليه جعله يؤكد في مقالته على وجوب إعادة النظر في كل ما يُنشَر عن السعوديين في الصحافة الإنجليزية، وأنه يجب تسليط الضوء على المحاولات الثقافية القائمة لمحاربة الفكر الإرهابي، وأن هناك أناسًا يسعون بدأب نحو التنوير دون أن تؤخذ محاولاتهم بجديّة في الإعلام العالمي.

أجرى حديثًا مع مدير المعرض د.صالح الغامدي، الذي أشار إلى أن مبيعات المعرض تبلغ من 20 إلى 30 مليون دولارًا خلال عشرة أيام فقط، وأنه لولا ضيق المساحة، لما اكتفى المنظمون بقبول 915 دار نشر فقط تتواجد الآن في المعرض ممثّلةً 29 دولة، حيث وصل عدد دور النشر التي رفعت طلبات مشاركة في المعرض إلى 1300 دار. تمشّى الصحافي في المعرض وأسعده شعاره “الكتاب تعايش”، وخلافًا للصورة التي كانت في ذهنه عن المرأة السعودية، صادفَ مجموعة بنات يسرن مع بعضهن، منهن من كشفت وجهها، ومنهن من غطّته، ومنهن من حسرت حجابها ، جميعهن يسرن إلى جانب بعضهن البعض، يتحادثن ويتضاحكن، ولم يتعرّض لهن أحد. أذهله هذا “التعايش” بين وجهات نظر مختلفة في أمر يُعدُّ جوهريًا في السعودية. لم تكن عينه مدرّبة ليُفرّق من هم “رجال الهيئة” من بين المتواجدين في المعرض، كان ازدحامًا منقطع النظير، أراد الحديث معهم لكنه لم يُفلح، لذلك اتجه إلى دار نشر كويتية تُدعى “بلاتينيوم بوك”، رُبما اختارها لإسمها الإنجليزي الصرف، وتحدّث مع أحد ممثّليها. قيل له أن “المطاوعة” في المعرض يغضون الطرف أحيانًا ويتبادلون الحديث الودّي مع الزوار والناشرين، إلا أنهم لا يتساهلون مع بعض “المخالفات الصريحة”، فقد أُجبرَ أحد أصدقائه على مُغادرة المعرض لأنه شيخ شيعي كان يزور المعرض مُرتديًا عمامته، بينما سُئل آخر عن قَصّة شعره “الغريبة”.

أكملَ الصحافيّ تحرّيه، فهو لا يستطيع أن يوقف الناس في شوارع الرياض ليسألهم عن قضية رائف بدوي مثلاً أو قيادة المرأة للسيارة، لكنه في المعرض يستطيع، وقد فعل. استوقفَ إحدى المدرّسات في المعرض مع بناتها الثلاث، وأخبرها أن قضية رائف بدوي كانت تحت الضوء في الصحافة البريطانية مؤخّرًا، وسألها رأيها حول سجنه وجلده في الأماكن العامة. قالت أن الإيمان أمرٌ شخصيٌّ بين الإنسان وربه، إلا أن الإساءة للإسلام بملئ الفم في الإعلام هو أمر آخر تمامًا؛ رائف ليس متهمًا في إيمانه، وإنما بما قاله علنًا. لم تُعلّق المرأة على أمر الحبس والجلد. بدى للصحافي أن المُدرّسة وبناتها لا ينقصهن تعليم، وأنهن ينضحن ذكاءً، وأن رأيهن هذا يصدر عن قناعة ورأي. وفيما يخص قيادة المرأة السعودية للسيارة، أجمع الكثير من زوار المعرض حسب رأيه على أنها ستقود السيارة لا محالة، وما هي إلا مسألة وقت.

لم يفُت الصحافي أن يُشير إلى أن المعرض مهيئ لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة. لم يفته أيضًا الإشارة لمشروع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي ومكتبته العالمية تحت تمويل وإشراف أرامكو السعودية. ما فاته في نظري هو الحديث عن كتب الأطفال والفعاليات المخصصة لهم، ومنصات التوقيع المزدحمة والتواجد الأمني في المعرض وخدمات توصيل الكتب للمنازل. كان عليه أيضًا أن يتحدث مع الناشرين عن أمور تهم الناشر الغربي والتي لطالما منعته من الاستثمار في نشر الكتب في المنطقة، منها: قرصنة الكتب، والرقابة الشديدة على طباعة الكتب وتوزيعها خاصة في السعودية، وغياب شركات توزيع تتكفّل بإيصال الكتاب العربي لمختلف نقاط البيع في العالم العربي، واختلاف معايير فسح الكتب بين الدول العربية وحتى بين دول مجلس التعاون نفسها، وغياب أي دعم حكومي أو تسعير رمزي لتكاليف شحن الكتب ونقلها داخل الدول العربية وفيما بينها، وغياب أية جهة مسؤولة عن إعداد قاعدة بيانات للكتب العربية مما يوفّر الإحصائيات اللازمة للاستثمار في المنطقة على بصيرة وعلم.

عاد الصحافي إلى نيويورك شاعرًا بالخيانة التي تقوم بها وسائل الإعلام العالمية للسعودية، تلك الصورة الخاطئة التي يرسخونها في الأذهان. يقول: “على المرء ألا يتسرّع في الحكم على هذا البلد. فمن خلال معاينتي القصيرة له، أقول أن هناك الكثير لتثمينه وتقديره، إنه بلدٌ يُريدُ لثقافته أن تُحترم، ولحساسيّته أن تُقدّر، فيما هو في الوقت نفسه يتحدى تلك الثقافة وتلك الحساسية”. هل أسعى لمقابلة هذا الرجل؟ إنه يعمل قريبًا من مكان عملي ودراستي، لكن هل أستطيع أن أوصل له بالكلام ما لم يصل له إلا بزيارة الأرض والسير عليها؟ لا أظن ذلك. المزيد من الزائرين هو الحل.

رابط التقرير

http://publishingperspectives.com/2015/03/riyadh-intl-book-fair-offers-window-into-closed-world/

Advertisements