في محبة غرم ..

هكذا إذاً يا غرم. اخترتها هكذا. فاتَني ما نويته. يا للبراعة. غدرتَ بنا جميعاً. لو أن أشجار الجنوب ساعات، لحدّقنا في ساعتك، بيد أنك غافلتها حتى هي، و نِمتَ بعيداً عنها. هكذا إذاً. اخترتها هكذا، مُشعّةً بالفزع، كالشمس، لا يمكن التحديق نحوها.
ألم تكُن آسفاً عندما قمنا سويًّا بمراجعة مسودة كتابك الأخير، على كل ما مضى من شعر، تُطلقه في الهواء و حسب، و أردت الآن أن تُقحمه في الورق؟ هل غدرَ بك الشعر لأنك نويت أن تفعل به هذا؟ أندمُ الآن لأول مرة على إلغائي لحساب الفيسبوك خاصّتي، قُلتُ أتفرّغُ للقراءة و الكتابة، لكنني نادم يا غرم، تبادلنا رسائل كثيرة، الواحدة منها كالفاتحة، شعراً و بهجة و حياة، و انقطعنا بعدها عن بعضنا. قلبي أسودٌ الآن. نادمٌ و نادب. و أضحك عندما أذكر كيف كنت أناديك غَرَم، فتضبط اسمك صائحاً فيّ غُرُم، غُرُم..”
أَمَا و قد غادرت، ماذا أفعل بتواعدنا على زيارة عدن؟ على خططنا للحاق بآثار رامبو هناك؟ من يدُلّني و يأخذ بيدي في تلك النواحي؟. يشقّ عليّ حتى أن أنوي الذهاب وحدي. أعلَمُ أنك تعلم، يا غرم، أن شِعرَكَ لم يكُن كما تشتهي في الصعود، لكن الذي لا تعرفه أنك دون كبير عناءٍ تُعلِّمُ كيف يكون الشاعر، لا الشعر، فهذا الأخير قبض ريح.. تواعدنا الذهابَ لعدن، و أنا من خذلك، أنا من تأخّر هذه المرة عن ساعة الشجر.. هل أبحث عنك في الجنوب الآن، أم في عدن، أم في رامبو، أم في البهجة، تلك البهجة الموجوعة، يا صديقي، يا غَرَم.
أحمد العلي
6 يناير، 2015

Advertisements