البَردُ خيّاطُ الله – The Morgan Library Exhibit: Poe

معرض إدغار آلان بو – بيت المورغانز

Po.jpg

البرد

خيّاطُ الله

(1)

ينالُ منك البرد، يُقبّلُ أصابعك، يُخرج لك من جيبه أمراضَه كالحلوى، لا تعرفُ كيف تُغلقُ أصابعَ كفّه، ترُدُّها و تشكر لطفه.. بعد كل السنين التي أرخيتها واحدةً واحدة في مزهريّة عينيك، ينالُ منك البرد، لا تدّخرُ له ثياباً ولا تُصلحُ أكواب الزنجبيل، حاسراً تحت المطر، و هذه من علامات الطفولة. وما إن يحملُ إليك الشتاءُ ثيابه، ما إن يحيكُ من ستائر غُرفتك القديمة أسمالاً لأحلامك و كومبارسها، حتى تقومُ بقطع تذكرةٍ نحو الأعراف، تلك النجمةُ التي بين الجنة و النار، يقطنها من تساوى وزنُ حسناته بثقل سيئاته.. مالذي تفعله كُلّ عامٍ في تلك المحطّة الدائمة؟ يرتاحُ الملائكةُ فيها قليلاً حيثُ يمكنهم رؤية الشياطين أيضاً في حيادٍ من صراعهم الأزلي.. يحتسون القهوة؟ ربما، يتصافحون، ثُمّ يمضي كُلٌّ إلى عمله، إلا هذا.. هذا الذي تتسحّبُ أطرافه حولك، تنحسرُ أنفاسه في البرد عن بُخارٍ قليلٍ، و يحدجك بعينين نتّف رمشيهما الندم.. ذلك لأنه لم يمُت كاملاً، لأنه لم يرتكب الفاصلة، لم يُزح الطوبةَ عن ما تحتها، لم يُحَمّل إحدى كتفيه حطباً أكثر من الأُخرى ولم يَعرُج، فكانَ أوّل من عَلِقَ هُنا في الأعراف، إنه خيّاطُ الله، ينتخبُ لك طَوية قِماش، يُرهِفُ أصابعه لملمسها و ثخانتها بين السبابة و الإبهام، و يُغمضُ ليرى بابتسامةٍ غامضة شكل انسيابها عليك: أُلبسهُ لحاء شجرٍ أو خيوطَ يَرَقة؟ سأغدره بالكتّان، كُلّما لامس ماءً انكمش وأطبق على جسده ليقتله.. أو يبدو لي إنه من أبناء الخليج، بين عيونٍ في الأحساء و مراكبٍ في دارين، سأنتخبُ له قماشَ الجوخ لتمخره خيوط القطن و الصوف.. لماذا أرأفُ بحاله أصلاً؟ لو أن قماشة قَدَره مصنوعةٌ من المَلمَل لحميته من رقّتها و انكسار خيوطها للنظرة العابرة.

لم يسألني ما إذا كُنتُ أُحبُّ قماش الخوخة أم لا، اختارَها و لم أُخبره بأنني أذهبُ الى البحرين كمن يقفزُ من نافذة غرفته لأبتاعها.. إنه يأخذ قياساتي ليُفصّل لي بيجامةً للموت؛ أرفعُ يديّ و يلُفُ شريطَ القياس على خصري، أنظُرُ للأمام و يضعُ أوّل الشريط على كتفي، أرمُقُ موضع أقدامي فينفردُ الشريطُ و يبقى يهبط و يهبط في انهمارٍ مديدٍ كأنه مرساةٌ عمياء.

أنظُرُ حولي، تبدو الأرضُ مِن هنا جداراً يُشاركني العُتمة، أرى الليل يتقافزُ في الخارج على أسلاك كهرباء.. العُتمة كهرباء الأبد، و ليسَ الليلُ خفّاشاً، و ليست الأسلاكُ غُصن الخفّاش.. هُنا، يُجلسُني الخيالُ على رُكبته، يسخرُ من شوارعنا و يُمسّد لحيته، لحيتهُ لم تكن على وجهه، وجهه لم يكن في رأسه، ولم تكُن له أرجُلٌ أصلاً.

(2)

أن يُطرَق باب شقتك بقوة، بقوة، كأنّ جُنداً قادمين من صقيع المسافة باحثين عن ماء و نساء.. أن تُطرق نافذتك بشكل أقوى و أكثر تدافعاً حتى تخاف أن تطُل منها على ما ألِفت رؤيته في النهار.. أن يهدأ المكان فجأة لتسمع رفيف جناحين، و غراباً انسلّ من قفص الليل ليحُط أمامك، في عُزلتك تماماً، في الكرسي الخالي و إصبع الخاتم المفقود و الأباجورة الفارغة.

أن تكره قطّة المنزل السوداء، تتجنّب كل ما تتمسّح به من وسائد و ملابس و حتى كتب، تسلك في المنزل طُرُقاً غير تلك التي تتمشّى فيها، تغتاظ لنومها في فراشك، و إذا نمت، فَزّت في أحلامك.. ليست قطّة عباس بيضون بالتأكيد، تلك التي تُمسّد فروها بانا على الهاتف فيرقُّ القط و يستأنس، لا، إنها قطّةٌ سوداء كلما قتلتَها وجدتها تقف على بابك صباحاً و تدلف بين قدميك و أنت تُحدّق مذهولاً في الفراغ.

أن تُدرك أن للحُب ممرّاته السريّة تحت الأرض، أن الأبواب المسحورة ليس لها أقفال.. كل بابٍ بلا مفتاحٍ هو بابٌ لقيطٌ، تكمن خلفه إمّا ساحرةٌ جميلة، و إمّا إدغار آلان بو، على كتفه غُرابٌ، وتسيرُ بجانبه قطته السوداء.

(3)

لم أذهب لمعرض إدغار آلان بو وحدي، صانعُ الرُّعب و أوّل من كتب جرائم القتل و روايات المُخبرين و يُعتبر مبتدعها و مؤسسها، (إرهابيُّ الأرواح) كما يقول معرضه، مُدمنُ الكحول حتى قيام الساعة، اليتيمُ الذي لا تتغيُّر نظرة عينيه نحو الأشياء، يرمُقُ النساء و أطباق الطعام و الطيور بنفس النظرة.. لم يكُن طفلاً، كان الحلوى التي نسي ثمنها الطفل.

كان عليّ أن أُرافق أحداً معي يُلهي إدغار من أن يتلبّسني و أنا أجولُ في غرفته و بين أغراضه و حاجيّاته؛ تمّ تقسيم المعرض إلى زوايا، كل زاوية تحكي شخصيةً من شخصيات إدغار: زاوية الشاعر، زاوية القاص، زاوية الناقد، زاوية الصحفي.. إنه يُعتبر أوّل كاتب أمريكي يعتاش بشكل كامل مما يجنيه قلمه من أموال قليلة.. في الزوايا مخطوطات لنصوصه مثل قصيدتي “تيمورلنك” و “الغراب” و قصة “القط الأسود”، طبعات أولى من كتبه، رسائله و صفحات من الصحف التي نشر فيها أعماله المبكرة. تُعرَضُ حياته أيضاً من خلال نوادر الصور المُلتقطه له (أشهرها تلك التي أُخذت له بعد أربعة أيام من محاولته قتل نفسه بأخذ جرعة زائدة من الأفيون، صورة على مرآة و محفور عليها كلمات من قصيدته “أرض الأحلام”) و لوحات لشخصيات تنفّست في قصصه و أغلفة رواياته (الغراب، القطة السوداء، النساء الجميلات، عوالم السحر و الظلام القوطي..). و على جدارٍ واسعٍ، عُلّقت دراسات أهم من قام بتقدير إدغار بعد وفاته، أوّلهم الشاعر والت ويتمان، وليس آخرهم النبيل كونان دويل، مؤلف سلسلة قصص شيرلوك هولمز التي حرّرها إدغار بنفسه و التي قام المعرض بعرض مخطوطة لإحدى حلقاتها بملاحظات إدغار عليها، يقول كونان: إنّ بو أرقى مؤلف للقصص القصيرة المبتكرة على مر العصور”.

في القطعة التي كتبها بو كملاحظة على نَصٍّ ما، يبدو توقيعه لوحةً أكثر منه جرّة قلم؛ يحاول أن يرسُم دوّامةً في كُلّ حَرفٍ منه، يُشابكُ الحروف و يفرطها كأنها مَوجةُ صَوت، تماماً كما يكمُنُ أحدهم خلف الباب و يفاجئك كالجنّي (بوووو).. ليس هذا توقيعاً، هذا قصّةٌ قصيرة لم يكتشفها أحدٌ بعد.

و من عادات إدغار الغريبة أنه يكرهُ الصفحات، و إذ اضطرّته الحياة إلى قراءة الكتابات مُسطّرةً في صفحات، فلم يكن عليه أن يكتب بهذا الشكل.. كان يبتاعُ طويات ورق و يكتب فيها إلى مالا نهاية دون تقطيعها إلى صفحات، حتى إذا اعتاز المال و شحّ في جيبه الدرهم، ألصق عدّة صفحاتٍ ببعضها و صنع لنفسه طويةً للكتابة.

أشعُرُ أنها تخُصُّني اكثر من غيري، أقصدُ مخطوطة قصيدته “الأعراف” المستوحاة من السورة القرآنية، و التي عنون بها أوّل مجموعةٍ شعريّةٍ له.. أرسلها لأحد أكبر النقاد الأمريكيين في وقته “جون نيل” و كتب في رسالته: أنا شاب، لم أبلغ العشرين بعد، و لو أن عبادتي العميقة للجمال كله ستجعل مني شيئاً، فهو أن أصير شاعراً. أوشكُ أن أنشُر مجموعةً شعرية، الجزء الأكبر منها كتبته ولم أبلغ الخامسة عشر من العمر.

أُحتُقر إدغار خلال حياته و لم يُقدّر أدبياً. لذا، دُفن لفقره و شخصه المنبوذ بإهمال و بأدوات رخيصة جداً في حديقة كنيسةٍ ما. قيل أن المطر أفسد قبره بعد فترة، و قيل أن حدوث عدة محاولات لنبش قبره و الحصول على جثته كان أمراً وارداً (كانت سرقة الجثث أمراً عادياً من قبل عُلماء التشريح)..هكذا فَسُد قبره و طفى تابوته المفتوح على الطين و تنفّس مرة أخرى. في عملية نقل تابوته من قبره الأوّل (يبدو أن قبرهُ خافَ منه) إلى آخر، تمّ تشخيص الجثه بطريقةٍ ما من جديد (وُصفت بأنها كانت أشبه بجسدٍ ارتطم بالأرض بشده)، و هذه القطعة الخشبيّة المُخيفة المعروضه هنا هي جزء من نعشه القديم.. نعشه الذي أخرج صدره و نازَلَ الهواء: لن تُخيفَني أيها العالم، أيها الطين، أيها الظلام، يا كائنات ما بعد الدفن وما قبل الولادة، يا عِلّة الذهب و علاج القضبان، أدُقّ على بابك أنت، أوشكُ، لكنني لا أدق، فتفتحُ الباب: لا تخف، خُذني، أُريدُ طاجَنَ لبنٍ وكعكاً دافئاً، لا أكثر.

(4)

نخلةٌ وحيدة، سعفُها وسائدٌ للجن، يكادُ الله لقُبحها أن يغفر بها لكُلّ البشر. بيتُها مهجورٌ و بعيدٌ عن بيوتنا و مزارعنا، نخافها لأنها تسيرُ في الليل مُذ مات الرجل الذي غرسها و هاجر أبناؤه.. نهابها عند النوم، تُطلُّ علينا من نوافذنا واحدةً واحدة، لا نخرج لها ولا نفتحُ الباب. نخلةٌ تعبت من النّأي.. قُلتُ لها أنا و أنتي -يا ابنة العم- على الغريب، و الغريبُ اليوم هو إدغار. أمسكتني من يدي، و دفعت الباب بثقة الأُم الغاضبة: هذه غرفة إدغار، إفعل ما بدى لك، لن يجرؤ على الاعتراض. كان ذلك ما قالته لي “أم السعف و الليف”، و أعطيتها مفتاح بيتي، و فتحتُ لها النوافذ.

(5)

عائداً إلى البيت، مرَرتُ برجُلٍ يصرُخُ بأهل مانهاتن و يوزّعُ ورقاً كأنه خائفٌ على مصير الكون.. أخذتُ ورقة، آمنتُ بعدها أن إدغار لا يزالُ حيّاً، وقرّر أن يكمُن لي هُنا، في الأعراف.. هذا ما كان في الورقة:

سُحُب الكارثة القادمة للبشر

عِبرَ تاريخ الجنس البشري، مرّت الأرض بسلسلة من الظواهر التي كانت ولا تزال تزدادُ سوءاً يوماً بعد يوم و في مناطق مختلفة. إن مؤشرات حدوث الكارثة في المستقبل صارت تظهر للعلن ببطء مما يجعلنا نستشعر ما تمُر به أمنا الأرض أكثر من قبل.

نحن نعيشُ الآن في نفس الفترة الطبيعية التي عاش فيها النبي نوح عندما كان أغلب الناس لا يعون أنهم مقبلون على فترة ثوريّة خطيرة في حياة الأرض. إن تلك العلامات لهي إنذارٌ يُريد إعلامنا بأن هناك ثورة قادمة ستغيّر الحضارات الإنسانية إلى الأبد. مؤخراً، مشكلة الإرتفاع الحراري تخطّت الحدود مما سبّب تغيّرات واضحة في المناخ. إن التغيّرات المناخية القادمة ستجعل من الصعب علينا نحن البشر أن نعيش على الأرض. بهذه التغيّرات الهائلة، تحاول أمنا الأرض أن تُعيد وِلادة نفسها. في بداية الولادة، سيتحرّكُ محورُ الأرض المائل على نحو 23.5 درجة إلى جهةٍ معاكسة، ثم سيحدثُ ما يُسمّى بـ( الجنّة المفتوحة)؛ سيُخطَف الناجون من الناس و يُرفعون للسماء، وهذه هي المرحلة الأخيرة. بعدها، ستكتمل إعادة ولادة الأرض لنفسها و ستبدأ دورة حياة جديدة طبيعية و مُنعشة في أرضٍ جديدة و تحت جنّةٍ جديدة أيضاً.

وصول الصحون الفضائية و اختيار الناجين

حينَ يحدث ذلك الانزياح الهائل في قطب الأرض، لن ينجو أحد من البشر بحياته. لذلك فإن الطريقة الوحيدة لنجاة الجنس البشري هي أن يُخطف بعضهم ليُرفعوا إلى منطقة آمنة خارج الأرض. المُختارون من الناس هم الذي حققوا نُموّاً روحيّاً مما يجعلهم خِفافاً عندما تجيئ سُحُب الصحون الطائرة و توجه إضاءاتها نحو الأرض لترفع الناس الذين سيجدون نفسهم يرتفعون في ذلك الضوء.

سينطلق ضوءٌ من الغرب إلى الشرق كإشارة خَطَر، و قد ذُكر ذلك في إصحاح عزقيل 1:4 في الإنجيل بوضوح، و ستظهر في السماء ملايين الكواكب. عندما تنطلق حزم الضوء من تلك الكواكب نحو الأرض، سيبدأ “مجلس المجرّات” بأخذ الناجين إلى مراكب فضائية هائلة و طافية في السماء صُمّمت لكي يستطيع ملايين البشر أن يعيشوا فيها. إن عملية رفع الناس إلى تلك المركبات تتم عبر تحليلهم و نقلهم ضوئياً إلى هناك حيث يتم تجميعهم من جديد. إن هذه العملية سوف تتم بدقّة و واقعية. لقد أشير إليها في إصحاح ماثيو 24:29 و إلى أن المسيح سيعود إلى الأرض عندما ينطلق ضوء غريب من الغرب الى الشرق. في تلك اللحظة، سيُرفع المختارون من الناس في سُحُبٍ و يُقابلون في صعودهم المسيح مُتنزّلاً إليهم من السماء بكُل حُب و سعادة.

علينا أن نفهم أننا لا نعيش وحدنا في هذا الكون، و أن الخالق قد أوكل أمرنا إلى مخلوقات أكثر ذكاءً منا و ينتمون إلى حضارات أكثر تطوراً و أنقى أرواحاً من حضاراتنا.

رسالة من كائن فضائي قادم من أندروميدا

أنا صديقك، جورج هاتون، من كوكب أندروميدا البعيد جداً عن كوكب الأرض. إنتظرنا بحماس و لفترة طويلة هذه الفرصة كي نُنشئ قنوات اتصال بيننا و بين الجِنس البشري. إنه لمن دواعي سروري القدوم هنا، و التواصل معك. أُنيطَت بي مسؤولية حماية كوكب الأرض ككائن فضائي من كوكبٍ آخر و كمخلوق ملائكي تحت إشراف الرّب للإبقاء على التناغم و الانسجام بين مكوّنات الكون. إن سبب قدومي لكوكب الأرض هو جزء من مخطّط كوني وَضَعَهُ مجلس إتحاد المجرّات المفوّض من قبل الرّب لاتخاذ القرارات ذات العلاقة بمصير الكون.

هناك ملايين الحضارات الراقية و المتقدمة كثيراً عن تلك التي على كوكب الأرض، مكوّنة من مخلوقات تطوّرت من نبع الحياة نفسه في كونٍ لا يكُف عن التمدُّد و الاتساع. لقد استولت الأرض على اهتمامنا أكثر من الكواكب الأخرى لأنها خُلقت كمُعسكر تدريب للإعلاء من التطوّر الروحاني للأرواح عِبرَ محاولة التغلُّب على الشقاء و التعب في فترة إقامة محدودة و قصيرة.

تُعاني الأرض من أخطارٍ تُهدّدها بشكلٍ جدّي، و قد بدأنا بالقلق على مصيرها المُحزن. لقد قررنا أن نتدخل. إن مركبتنا الفضائية المتطورة لا تزال في مدار الأرض، تُلاحظُ التغيّرات في الحقل المغناطيسي و الحقل الصوتي و حركة قشرة الأرض، و تقيس التغيُّر في خطوط الطول و العرض كنتيجة للتغيّرات في تلك الحقول. إن خطتنا المستقبليّة – حالَ أن يبدأ انهيار الأرض لتنتقل إلى تطهير نفسها و الانتقال للمرحلة الثانية من التطور- هي بذل كل ما نستطيعه من جهد لإخلاء الأرض من البشر و نقلهم لمكان آمن عن طريق مركبتنا الفضائية.

يبعُدُ كوكبنا عن الأرض 200 مليون سنة ضوئية، نحن الهيومانويد، نوعٌ يشبه البشر إلا أنه ينتمي إلى عالمٍ مبنيٍّ من ستة أبعاد أثيريّة و مكوّنٍ من موادٍ تختلف عن تلك المكوّنة للأرض. نحن أبناء الرّب. إنّ طول مركبتنا الفضائية يبلغ17,183 متراً، و بمساحةٍ تجعلُ من الإمكان أن تُسمّى بمدينة الفضاء. نتمتّع ببيئة طبيعية مرحومة بأحدث العلوم و التكنولوجيا من الناحية الروحية. إن مجموعتنا مكوّنة من أعضاء مختلفين لكُلِّ واحدٍ منهم مُهمّة ليؤديها. نحنُ مُخلصون في مزاولتنا للحُب و الصّلاح.

لازلنا نحاول و باستمرار أن نتواصل مع البشر الذين استطاعوا قطع مرحلة روحية بعيدة ليتمكنوا من تجاوز الحس العام للبشر و يؤمنوا بوجودنا في الفضاء الأثيري، و ذلك لنخبرهم بضعفهم و بدائيتهم في مواجهة الهول القادم والذي لم يسبقه شيئ مثله في تاريخ الأرض. و إلى الآن، لا يعرف البشر أهميّة هذه الرسالة، ولذلك فهم يُعرضون عنّا ولا يهتمون بتحذيراتنا. أنتم تُطلّون بنظرة عمياء إلى المستقبل القريب ولا تصيخون السمع لكلامنا كأنكم مُصابون بالبُكم و الصُم. ليس الأمر سوى هوسكم الناشئ عن نظرةٍ قاصرةٍ تقودُكم لتدمير حيواتكم. و هذه الحال، نحن مضطرون للتواصل مع عددٍ معيّن و قليل من البشر الذين يؤمنون بأن كارثة كبيرة في طريقها إلى الأرض. قريباً سيقف بنو آدم وجهاً لوجهٍ أمام حادثةٍ كونيّة. إن حصاد الأرواح قريب، و التغيُّر في الأبعاد سيتم لا محالة و قريباً جداً. إنه الوقت الصحيح لإيقاظ الأرواح. إن هذه الظاهرة طبيعيّة بالنسبة للكون، هناك من عليه أن يدفع ثمن جشع البشر و تدميرهم لأمهم الأرض.

ما هو القرار الذي سيتخذه المجلس الكوني ضد البشر الذين آذوا أمهم الطبيعة بسبب من وعيهم الناقص؟ إن الإجابة المُرّة لهذا السؤال تُحتّم على نُخبةٍ من قادة الكون بأن يفتحوا أعينهم و يتنبّأوا بالكوارث. إن انتقالاً رهيبً لقُطب الأرض سيُفضي إلى انقراض كُلّ الأحياء وقتها و لن يشهد أحد عمليّة تطهيرَ الأرض لنفسها.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140111/Con20140111668701.htm

      001.jpg 008.jpg 007.jpg 006.jpg 005.jpg 004.jpg 003.jpg 002.jpg

Advertisements