بلاي بوي – Museum of Sex

009.jpg

(1)

رُمّانُ الله في صدورهن.. تلك الحبّات عندما تَنهَدُ يدورُ حولها الكوكب. يسرنَ بلا رويّة في مانهاتن، رُمّان الله يهتز ولا يسقط إلا في بركة النظرة الصافية.. لو وضعتُ يديّ عليها ستتغير ملابسي كلها، سيقف شعري و أخف، أصيرُ عازف دي-جي مجنون و ينقلبُ الرصيف ساحة رقص. ينتبذُ الوالهُ زاويةً و يتساقم مثل منارةٍ راصدة، دوائر الوركين، الخطُ الذي تكمنُ فيه آلةُ الزمن مُبللة. لو لمست هذه البَشَرة فتأكد أنك لمست قاعَ مُحيطٍ أزرق، تجُسّه بيدٍ عاريةٍ و جسدٍ لا ينتبه له الماء الكبير، و تقول: غلبتك أيتها الأعماق، القوانين، الخوف..

المخطوطة التي رأيتها لمسرحية دون-جوان في متحف المورغانز، كانت مُحاطةً بأفخاذٍ تلتصقُ و ترفعُ حرارة المكان، تُذيع فيه رائحة صحن فاكهة.. الأشقر فراولة؟ اللاتيني أناناس؟ الإسباني نبيذ؟ أخبرني يا دون جوان، لي بَشَرةٌ لم تتألّه بعد لتعرف تُربة جسدٍ عابرٍ من لمسةٍ واحدة.. أنتَ الحَيُّ قبل الكتاب، و أنا الميّتُ بعده.. و أنا مُختلسُ السّمع يا دون، لنوتات أفئدة تتصاخب ولا أخطئها أبداً: صريرُ فراش، طَرقٌ على جدار: إفتح. الوسادة على الأرض واللحاف ينفخ عليهما هواءً بارداً رحمةً بالمُغمضة و العائم.. إلتفافُ الأفخاذ كأغصان الشجر: آه، آي، أوه، إمم، إسس.. انفراطُ الشّفَة من عضّة الألم، عذوبة الرّيق المشروب واللسان على اللسان.. أنينُ فرائس بنصف إغماءة، صرخةٌ مزدوجة طويلة و تتلقف الهواء.. ضحكاتٌ تترقرق و السقفُ ينزعُ نفسه ويركضُ على الأسطح ليحكي ما رأى.. أنا مُختلسُ السمع يا دون، أسمعُك تضحكُ الآن مني ولا أُبالي.

(2)

يسحبك مجونك من تلابيبك وأنت تتمنع وتضحك، حتى اذا انتفخ الليل في قلبك وحيداً، تصير سلطاناً ترقص خيالات النساء حولك بالناي و الخمرة.. لست الدمث والأنيق وعارف الإتيكيت، انت المغني (Shaggy) في أغنية (Hey sexy lady) .. لا حُورَ إلّا في بلاي بوي؛ قوالب الخلق الأصلية، النسخ الأولى لتصاميم حواء، جثة عشتار الخالدة.. تنفُخُ فيها كأنك الرّب فلا يتحرك شيء.. تكبو و تنام.

في القضيب عِرقٌ نافرٌ تحت الجلد، لكنه يسيرُ أمامك مثل كلبٍ يتشمّمُ الأمكنة ولا يَخفى عليه شيء.. قد يجعلك تشرب بقايا ماءٍ في كأس وأنت لست بعطش، لكنه كأس شربت منه يافعةٌ ما وسقطت منه قطراتٌ على خط إلتقاء نهديها.. هو نفسه الذي جعلك في مراهقتك تستمني و تُمثّلُ الدّورين وحدك، لا تنامُ إلا في أصنصير دعاية ملطف الجسم (AXE).. أو سيقودك مثلي إلى الرصيف الذي وقفَت عليه مارلين مونرو في التايم-سكوير، إلهة الجنس المودرن. الرصيف الذي يعبر تحته قطار نيويورك مثل حوت يسبح، و ينفثُ دُخاناً يخرُجُ من شَبكٍ حديدي مثبّت على الرصيف.. هناك وقفت مارلين، جُنّ وحشُ أعماق مانهاتن فرفع دُخانُه فستانها و ذُهل العالم.. الدّخان نفسه عندما رأى ما رأى صار أبيضاً، وللآن يرتفعُ أعلى و أعلى.. لا يهدأُ ولا يستكين.

ظهرت مارلين على غلاف أوّل عدد من مجلة بلاي بوي، مجلة الأرنب الأبيض ذو الفيونكة الأنيقة.. بياض الثلج مدسوساً في دفء بَشَرتها، كان رُمّان الله سيقفز لولا صمغُ الكاميرا ومسامير الفلاش. أسّست بلاي بوي بهذا العدد صنعة تصوير العُري كما هو بأبهى زاوية، كأن الجسد المستلقي على صفحة المجلة ينبضُ وسيقوم ليخرج من الباب، فتلحقه.. ليس جنساً، بقدر ما هو انتقال الفنان من نحت أجساد عارية على صخور الرخام إلى تصوير الحقيقي منها بلحمه ودمه و تورُّده.. أخرجت الفصوص الكريمة من أحجارٍ تغلفها، فهناك جمالٌ رائقٌ ينساب تحت الثياب الساترة، جمالٌ يقتل وينادي السحر الأسود والتعاويذ و يفرك فوانيس الجن.

-إرفعي فخذك قليلاً، ميلي كغُصنٍ مكسورٍ و انظري للأعلى بيدين تغطيان رُمّان الله..

**فلاش**

-إجمعي شعرك على كتفك اليمين، لتكن شفاهك مفتوحة كالجُرح و إصبعك بينهما أمام النافذة..

**فلاش**

-أُريدُ للسُرّة أن تبدو دوائرها في خاتم الخصر.. استلقي على ظهرك وادّعي أنك تقرئين كتاباً..

**فلاش**

– قفي ليتضح خط الظهر الموصول برقبة مجدولة و وركٍ ممتلئ بالقُطن..أنظري للكاميرا و النَعَسُ يقطُر منك..

**فلاش**

تحتوي المجلة بجانب فنون العُري مقالات و دراسات في الأدب والفن والسياسة والتاريخ و تقدم مساهمات كُبرى لدعم جمعيات حقوق المرأة في أمريكا والعالم.. العدد الذي أمامي الآن فيه تقرير عن ميدان التحرير في مصر! أحالني هذا إلى الجديد من محاولات الشبق المصوّر عربياً لنينار إسبر، و المكتوب لجمانة حداد في مجلة (جسد).. أمّا العدد الأوّل لمارلين في الخمسينيات، فقد استقبلني به معرض الجنس الذي زرته مؤخراً (museum of sex).. كنت فرحاً لرؤية النسخة مخضبةً بالسنين أمامي، وُلدنا في نفس الشهر (أكتوبر)، بُرجُنا العقرب، وصار عمر مارلين الآن ستون عاماً على الغلاف ولم تتغيّر.. خرجتُ معها لندخّن سوياً، وتبادلنا الأرقام.

(3)

الفلبيني الذي قرأ المكتوب فوق جسد رجُلٍ بلاستيكي وجسد امرأة بلاستيكية (إلمس بلُطف)، مدّ يده و أمسك قضيب الرجل فضحكت.. الشروح المكتوبة لتطور الآلات الجنسية (كوندومز، كي-واي، قضيب بلاستيكي، آلات الاهتزاز للمرأة كعلاج للهستيريا، السوط، الكلبشات، موانع الاستمناء الحديدية..) تقول أن هذا كله جاء من طب الولادة. في الطابق الأول مفاجآت الأعمى، حُفرٌ على شكل أقفال أبواب تُطل منها لترى فيديوهات تحت عنوان (شبق الخيانات)، ثم مجموعة موبايلات معلقة على الجدران، تنصت إليها لتسمع مقاطع من (سكس فون)، بعدها جداريات كبيرة لإيميلات و محادثات (شات) جنسية، انتهاءاً بأفلام أنيميشن و أول كتب للقصص و للصور (PORN).. هذه الأنواع مُقدّمة بافتراض أن الجنس عند أغلب الكائنات الحية يعني المُتعة، لا تخصيب الحياة فقط، يُثبت هذا العدد الهائل لزيارات المواقع الجنسية على الإنترنت ومشاهدي فتيات التعري بالكاميرات الرقمية (cam show) المصنفة كلها تحت كتالوج (أوفلاين سكس).. أي الجنس الذي تمارسه وحدك بشكل سري لرفض المجتمع له، رغم ان المجتمع كله يمارسه في الخفاء!.

تصعدُ للطابق الثاني الذي يريدُ به المعرض إثبات أن حتى الحيوانات تُمارس الجنس أيضاً للمتعة.. و قد قام برصد سلوك بعض الحيوانات الجنسي؛ قد تَقبلُ قردةٌ بمُمارسة الجنس مع قردٍ مقابل أن يعطيها أعمدة من قصب السُّكّر مثلاً.. قد تجد ثلاثة غزلانٍ فوق بعضهم، ذكرين و أنثى! قد يمارس الأسد الجنس مع أسد، ولبوة مع لبوة.. و تستمني الناقة على الرمال الدافئة.. مُذهلٌ كُل ما عرفته عن الدولفين و الجاموس و الكوالا و الطاووس موثقاً بالفيديو..

ينتهي المعرض بالطابق الثالث.. استضافة أعمال فنانين في النحت والرسم عبّروا عن رغباتهم الجنسية بطريقة أثّرت في الناس وجعلتهم أكثر انفتاحاً للتعاطي معه كموضوعةٍ طبيعية تُشبه شُربَ القهوة صباحاً.

(4)

لم أتعب

لكنها آخر ورقة في دُرج الطابعة:

خَلَت أنفاقُنا حتى من الظلمة..

و الفتاة التي تنتعل حذاء آلدو

أضاعت طريق البيت..

أُطفئ أضواء العالم

و بلا عزلٍ ضبابيٍ على خيالاتي الماجنة

أهيئ فراشاً أحمراً و أقول لها: هذا هو البيت.

فتُخرج من حقيبتها مفتاحاً

تدلف و تقول: لقد وصلت!.

8.jpg 08.jpg 008.jpg 00008.jpg 007.jpg 006.jpg 05.jpg 005.jpg 004.jpg 003.jpg 002.jpg 001.jpg 00001.jpg 0008.jpg 00.jpg

Advertisements