يد الجنين في بطن أمه

مشاركتي في كتاب (عشرون دقيقة) الصادر عن دار طوى 2013

يجمع الكتاب نصوص شعراء يكتبون الشعر الحديث متناولين فكرة أن العقل يبقى حيًّا لمدة عشرين دقيقة بعد موت الجسد

— 

ليس اليومي بتفاصيله الداكنة، أليفاً.. هو كالشعر الذي قد تُخفيه الكلماتُ بدل أن تكشفه. لذا، في هذا الفاصل المستقطع من لا شيء، سيكتشف مُخّي ما كان عليه فهمه منذ البداية؛ أنه يعيشُ في إحدى روايات أجاتا كريستي، ربما (ذاكرة الأفيال) التي تستلقي أمامي الآن قُربَ (البؤساء).

لن يكفيه استحضارُ كل المحققين و الشرطة و المشتبه بهم في الرواية لحلّ لُغز ما فيه، بل سيأتي بـ شيرلوك هولمز نفسه.. يُحسُّ أنفاسه بالقُربِ من ياقة قميصه:

–          الجريمةُ أُخرى، هي أنت. قال شيرلوك.

رأى نفسه مُستلقٍ في دائرة الضحيّة الطباشيريّة؛ يده الممدودة يَدُ جنينٍ في بطن أمه، و قدمه المعقوفة لشَيخٍ قد يكونه.

يترجرجُ في سيّارةٍ مُسرعةٍ للمستشفى، و قُربَ اسطوانة الأوكسجين يقف دراكولا الى جانب جبريل.. بابتسامَةٍ مُحدّقةٍ في الدّم وحده.

كُلّهم عَادُوه، في هذا الفاصل المستقطع من لاشيء؛ جدّه الذي مات، مُذيعي برامج FM  الصباحيّة و إشارات المرور، شتائم من تعوزه المهارة في القيادة.. سركون بولص و سلفادور دالي، أغنية Billie Jean  و أشباح الطفولة (قبيلة كاسْبَر).. باسمة و عبدالسلام و نورس.. كلهم يشفعون له عند رَب الشركة لتغيُّبه.

الأهم أن على أجهزة الموبايل و اللابتوب كلماتُ عُبورٍ مُعقّدة مثل Bar-Code أو  Matrix لن يكشف أسراره أحد. و لتكن ثيابه و كتبه و اسطواناته نهبَ من أراد، و ليدخّن أحد سجائره قبلَ يباسها.. و لن يعرف أحدٌ كيف يُخرِجُ –كُلّ صباحٍ- قُمامة الرّب من منزل العالم. هكذا سيشعرون بفقده. لكنه ظنّ أنه يَدّعي مَوتَه، أنه سقط أمام أقدام أُمّه من زَعَلٍ، يُمَثِّلُ أنّه مات.. و بفتحة عينٍ ضئيلةٍ رأى أقدامها تجيء و تذهب غير عابئة به، فلم يستطع الوقوف.. أراد التحدث فلم يستطع، كأنه شارلي شابلن الذي عندما أراد التحدث، بكى.. عَلِقَ هُناك.. و هو الذي ظنّ أن ذخيرة الدم في ألعاب البلايستيشن حقيقيّة، أن لديه فُرَصَاً أخرى للحياة.. وجد نفسه مثل جريدةٍ لا تعرفُ سوى يومها و وجوه من قرأوها.

أقضم الآن قطعةً من CupCacke في يدي، لابساً إحدى قِمصانِ هاواي المُشجّرة.. و هو هناك، عالِقٌ هُناك.

أحمد العلي 9/10/2012

Advertisements