بوستر مقترح لفيلم خروجك من الغابة – American Museum of Natural History

بوستر مقترح لفيلم خروجك من الغابة

021

(أ)

الدهاليز، القاعة، الجثث، الهياكل، المقاربات و الأوائل وعيّنات الدي إن ايه.. أوّل سكتش ملوّن لمعرفة أصل الإنسان بعد مقترحات آدم و أخطاء سلالته. الخطأ في السكتش أيضاً ليس ذنبك، لكنك تتحمل نتائجه كما تحملتها في حكاية آدم. الطفرة الجينية التي أخطأت إخوتك فماتوا و أنجتك أنت. منذ غُراب هابيل تطوّرت نسبة ضئيلة من الحيوانات باكتسابها مؤهلات خاصة تلوي بها ذراع الطبيعة القاتلة.. لهذا عاشوا ويتقافزون الآن على الأرض، أمّا البقيّة الكاثرة من الأنواع الحيوانية فماتت.. و لك أن تُحدّق مليّاً في الهياكل و الأحافير و اللقى المعروضة في قاعة الحيوانات المنقرضة؛ قافلة النوق التي حجم كل ناقةٍ منها أصغر من قط..الفيل الذي قد يسهُل عليك حمله في سلّة.. قوائم الأحصنة الرفيعة و الأنيقة في ذلك الوحش ذو الذيل الشبيه بالشراع.. الدُب الضخم الذي له قرنين ملتويين إلى الداخل مشكلين قلب فلنتاين، الأشكال المرعبة للجماجم، الخطر المحدق في الفك المفترس بمختلف أشكاله والتي تلتهم أعين الزوّار واحدةً واحدة و تذيبها كما تخيّلها سلفادور دالي.. ما كان للشياطين شكلٌ مبتكرٌ آخر غير إحدى هذه الهياكل.. كل هذا الانقراض جاء لأن هذه الأنواع لم تطوّر سحرها الخاص مع تقلبات الطقس و الطبيعة، مَقدرة واحدة للعيش: To survive .. العَدو، المخلب الشامخ، الزئير الذي يصيبك بالشلل، المنقارُ الخاطف، التنفس تحت الماء، الدفعة الأولى للتحليق على حافة الجبل، خبث الثعلب و مراوغة الأفعى و فَرَاسة الذئب، خرطوم الفيل الغريب.. أمّا أنت، فقد طوّر جسدك الخفيَّ الغامضَ الذي ابتكر الذكاء لتنجو،  الذكاء الذي جعلك تمسك أوّل عصاً لتذب بها عن نفسك.. الذكاء الذي جعلك تبتكر فكرة الطوطم لتستلهم قدرات الحيوانات المفترسة في الصيد، تُسنّنُ السكاكين وتشد السهام.. كان منجاتك، و كان أيضا حتفك.

و لو كان يصعب على الخامل تصديق هذه الحركية الهائلة من حوله، سيصعب عليه أيضاً تصديق أن القارات السبع كانت متلاصقة كجزيرة يحيطها البحر.. يصعب عليه أيضاً فهم ما هو النفط حقاً وكيف تشكّل.. و ماهي القنبلة النووية.. و بشكل أبسط، كيف يعمل الفيروس الفاتك في الجسد.. كيف يخترق خليّة حيّة واحدة و يعيد برمجتها ليتحكم بها.. ينسخ نفسه و يحلّل هذه النسخة، ينزع معطفه و يعيد تركيب نسخته بشكل أكثر تطوراً و فتكاً من نفسه.. يبتكر الفيروس عدة تركيبات مختلفة لنُسَخٍ ينتجها لنفسه ثم يُفجّر الخلية الحاضنة له، فينتشر أبناؤه في كل مكان ويمارسون نفس الفعل.

(ب)

و أنا أخطو برُعبِ لا يوصف نحو قاعة (أصل الإنسان)، وقفت. بأيدٍ مُسبلةٍ نحو أعمق بئر، أتحسّسُ الماء القديم و أحدّق الى اللاشيء..تراجعت وذهبت لقاعة أخرى.. و عندما عُدت قررت تناول الغداء لأهرب و أجّلت التجربة.. لكنها لحظة الفزع التي لامفر منها، مثل لحظة إقلاع الطائرة.. عدتُ و على بوّابة القاعة أصبت بالشلل. مالذي دهاك؟ أنت تعرف داروين منذ زمن بعيد، تعرف طيوره التي قاس مناقيرها و شرّحَ حويصلاتها وقارن بين ألوانها و أرجلها وقفزات تحليقها ليُثبت نظريته (الانتخاب الطبيعي) و يقترح أنه نفسه انتخبته الطبيعة ليتحدّر من شمبانزي.. تعرف تماماً ما فعل.. وتعرف أيضاً أن فكرة شجرة الحياة ذات الفروع والجذر الواحد وُجدت قبل داروين، في ورق البردي في خزانات الفراعنة الذهبية، في جدران معابد بابل و سُفن الفينيق.. مالذي دهاك الآن؟ هل كنت تظن أن أقدامك مصبوبة من الإسمنت.. هذه اللامبالاة في اكتشاف العالم و الذهاب للدهشة في مخابئها، بم كنت تفكر؟.

لم أخرج من دوّامة الشلل تلك إلا عندما وجدتُ نفسي وسط فوضى.. فوضىً لم أعرها اهتماماً وهي تتشكل إذ كنت غائباً وغائماً ومُختطفاً.. ولم أنتبه إلا و جيشٌ من الأطفال اصطفّ خلفي و أكمل اصطفافه أمامي نحو القاعة و جعلني فرداً منه. نظرَت إليّ الطفلة التي تقف أمامي في الصف و بابتسامة سمراء عريضة قالت: I am sorry.. هكذا نجحَت في احتواء خرابي، بنظرتها البسيطة الكاشفة، تهاوى كل ما ورثته من رعب و استسلام.. إنها الأدلة يا ولد، فاذهب وتحسّسها بأيدٍ عاريةٍ و عَصَبٍ مكشوف.. و انحدرتُ نحو القاعة.

(ج)

صُمّمَت القاعة بتقسيمها الى ثلاث حلقات متتابعة، ثلاث غرف تُفضي الى بعضها في خط مستقيم.. في القاعة الأولى و أمام البوّابة تماماً تستقبلك ثلاث هياكل عظمية متجاورة على ثلاث منصات.. يقف الهيكل العظمي للإنسان الحديث في الوسط كأنه فاز بالميدالية الذهبية في سباق الحياة، على يساره هيكل لأحد أنواع البشر البدائيين (هيوميد)، و على يمينه هيكل لشمبانزي منحنٍ كأنه سيقفز عليك.. تلتفت إلى يسارك لتجد قبيلة من القردة معلّقة على أغصان رُكّبت في زاوية بُنيت لتكون دُغلاً.. تحت كل نوع من القرود رقم مئوي، نسبة تَقارُب عينة الدي ان ايه بينه وبين الإنسان الحديث.. ترتفع النسب من 94% حتى الوصول الى الشمبانزي 99%.

بُنيت الأدلة المعروضة كلها على ركيزتين: عينات الدي إن إيه و تشابه العظام. الدي ان ايه من الأحجار الرئيسة في بناء علم الأحياء برمّته، لذلك تم صنع مجسم ضخم لخلية واحدة من بين ال 100 ترليون خلية المشكلة لجسد الإنسان الحديث لكي تتعلم ماهي الخلية، بيت الدي إن ايه و كهفه.. و للدي إن ايه حالياً شهوات و تطبيقات معرفية لا حَدّ لها، ابتداءاً من الذين يريدون أن يستلّوا من مخازن المعارض عيّنات من ثياب و أدوات بعض الشخصيات التاريخية المهمة  ليرسموا وجوههم و يعرفوا تقريباً صفاتهم، وصولاً لعلم الجريمة والتحقيق، توحُّش الإنسان و ذكاءه في نفس الوقت. أمّا العظام، العظام التي انغرست في مخيالنا بمشاعر الموت، بالبقايا، بالأسمال، بالمومياء و الزومبيز، صارت مألوفة وقابلة للتحديق ولا تدفعك للهرب، هذا ما فعلته بنا كشّافات الطب و ريشة الحفّار.. التشابه في شكل العظام و وظيفتها يؤدي إلى أحد أمرين، إما أن أحدها تحدّر من الآخر، أو أن بينهما علاقة قريبة من سلف مشترك.. هكذا وضع العلماء أمامك جمجمة لغوريلا منقرضة و جمجمة لغوريلا حديثة، و يطلبون منك أن تقارن بينهما.. وبشكل مفاجئ وضعوا عظام جناح الخفّاش و عظام يد الإنسان لتكتشف التطابق في الأصابع و المفاصل و ارتباط الساعد بالجسد؛ حسناً دراكولا.. نَم الليلة في خزانتي، سأفتحها لك و أخرج.. لست ضيفاً على أحد، هذا بيتك، مرحباً بك.

.. و كأنك استأجرت بيتاً و وجدته فارغاً تماماً لتضع فيه أثاثك أنت، كتبك و سرير حبك، ملابسك الباردة و أحذيتك الراكضة، و تجد مسماراً صغيراً على حائط واسع كان من بقايا الساكنين قبلك.. فتقرر ان تعلق عليه صورة جدك، هكذا صار للمسمار وظيفة أخرى لم تكن تردها له، لكنك استفدت منه. هكذا أنظر لجسد الإنسان الحديث بشكل خاص، أنا و أنت.. هناك أدلة على بقايا من النسخة السابقة منا، أو أدلة على مراحل تطور تلك النسخة لنصير نحن، من هذه البقايا ما تسمى بعظمة الذيل، الفقرات المعقوفه كأنها رأس صنّارة في آخر العمود الفقري تماماً.. و أيضاً أسنان العقل في آخر الفك، و التي يعتقد العلماء أن أسلافنا احتاجوها لاقتلاع النباتات و تقشيرها و طحنها.. الزائدة الدودية و الزاوية الهلالية الحمراء في طرف العين والتي تشكل بداية تكوين طبقة “جفن ثالثة” لحماية العين و هي موجودة في الطيور، أيضاً وقوف شعيرات الجسد عند البرد أو الخوف، هذا التفاعل يساعد بعض الحيوانات على الدفئ، و عند الخطر يزيد من حجمها ليخاف العدو.. و الصاعق حقاً هو رد فعل الطفل اذا لاعبته و ألقيته عالياً في الهواء، ستجده بشكل آلي يفردُ أرجله و يديه في استجابة لأوامر عصبية داخلية استعداداً للهبوط على أربع.. كل هذه البقايا لا أهمية أصلية تذكر لها لجسد الإنسان الحديث، وإنما أنيطت بها بعض الوظائف البسيطة لا أكثر.

(د)

قاعة الأحافير البشرية. غابة عظام مخيفة، أُسندت إلى جدرانها أحافير بشرية و بجانبها شكل مقترح لهذا البشري المنقرض، جمعها الباحثون من مختلف بقاع العالم، أقدمُها وجدت في جنوب إفريقيا و كينيا و تشاد.. يعتقد العلماء أن هناك عدة طفرات جينية حدثت ليصل البشر إخوة الشمبانزي الى صورتهم الحالية.. يمثّل الإنسان الآن فرداً من بين 200 نوع من القردة على قيد الحياة. بدأت سلالة القردة بالتكون و الانتشار على وجه الأرض خلال ال 65 مليون سنة الماضية.. كل مجموعة منها لها خصائصها و تطورها و حيواتها.. لكن الخط البشري الفاصل حدث بدئياً لأنثى .. كل الإناث في وقتها ماتوا ولم يتركوا أي نسب لهم ما عدا الأنثى المسماة (إيف) حاملة الطفرة الجينية التي أنجتها من الموت قبل 150 ألف عام.. و أعادوا أصل الأعراق البشرية كلها إلى هذه الأنثى بعد أن قاموا بمسح عالمي يقارن الدي ان ايه بين البشر و الحيوانات، و بين مختلف أعراق البشر انفسهم،  فاستطاعوا بذلك رسم خريطة لزمنيّة تطور الإنسان و مراحل هذا التطور و معرفة أقدم عرق بشري موجود على وجه البسيطة و الأعراق التي نتجت منه و خريطة هجرتها. قبيلة (خويسان) في جنوب إفريقيا هم أقدم البشر، كما أن جدك أقدم منك.. و من إفريقيا بدأت هجرات أسلاف البشر الى آسيا ثم أستراليا و الأمريكتين خلال ال60 ألف سنة الماضية.

نحن نعرف أن الكرة الأرضية تعرضت لتقلبات و كوارث طبيعية كادت تفجرها نفسها و لم يقتصر خطرها فقط على تغيير المناخ.. و لكن نتحدث هنا تحديداً عن المناخ في الفترة قبل 10 ملايين سنة، إذ بدأ الطقس في مناطق إفريقيا بالتغير لعوامل أرضية و كونية أيضاً مما أدى لانقراض بعض أشكال الحياة على الأرض، و في نفس الوقت ساعد على بروز نزعة لوجود كائنات حية جديدة عبر الطفرات الجينية، و منها أسلاف البشر.. فقد كانت الكائنات الحية بين خيارين، إما الموت أو التأقلم مع الطقس الجديد إذ جفّت معظم الغابات و ازدادت المساحات الصفراء بين الشجر و لم يعد القرد يجد حوله من الأشجار ما يستطيع من خلالها القفز و التعلق و التنقل و العيش.. بل كان عليه أن يمشي على الأرض ليلتقط ما يستطيع أكله..من هنا استقامة الظهر و المشي على القدمين و رفع الرأس لرؤية البعيد والتحديق في الأعالي..

من خُلاصات العُلماء و استنتاجاتهم المعروضة هنا هو أن الجد المنقرض الذي تحدر منه البشر و الشمبانزي تعود حياته ل 6 ملايين سنة ماضية .. و قد تم اعتماد هذه الفرضية عبر عشرات الأحافير للبشري المسمى (هيومنيد = أسلاف البشر) بدل (هيومن = بشر) يعود تاريخها بين 6 الى 7 ملايين سنة ماضية. و وجدت أحافير لما يسمى بال(نياندرثالز=البشر البدائيون) و هم شكل من أشكال تطور ال(هيومنيد=أسلاف البشر).. وُجدوا النياندرثالز قبل 40 ألف سنة و انقرضوا ولا يشكلون حلقة في سلسلة تطور الإنسان الحديث، لم يشكلوا خطأً أو طفرةً جينية لينجوا، اقتنصتهم الطيور و افترستهم الوحوش.. هكذا صُمّمت في القاعة مشاهد صامتة في غُرف تُطل عليها من نافذة زجاجية لهياكل بشرية مُعرّضة للافتراس من قبل صقر يحلق فوقها أو ذئب قافزٍ عليها من خلفها.. و لو أنك ترى هياكلهم العظمية  الحقيقية أمامك، لو أنك رأيت الصخرة المشقوقة نصفين و الهيكل الملتصق بها كأنه في حضن أمه.. لو أنك تعرف أن البشري المسخ حقيقي، ترى وجهه أمامك ولا يختلف عنك في شيء سوى قبحه النافر و انقراضه الأكيد.. هل تتبرّى من إخوّته؟

تقترح خريطة تطور البشر المعروضة هنا أنه خلال سبعة ملايين سنة، انتقل الجين النافر من اللعبة عبر سلالات مختلفة، أي أنه يقفز بشكل أفقي و تسلسلي في نفس الوقت.. و قتل 23 شكلاً من أشكال أسلاف البشر الهيومنيد حتى وصل للعائلة البشرية.. العائلة التي تمّ اكتشاف أغلب أعضائها المنقرضين.. 15 نوعاً من النياندرثالز المسوخ لم تنتخبهم الطبيعة و أخطأهم الجين النافر الذي تبعه جينات نافرة أخرى.. وجد العلماء أحافيرهم و هياكل عظمية كاملة لهم. و ها أمامك خريطة الجماجم.. جدار كامل رُسم عليه خريطة تطور البشر من الأم (إيف) إلى الإنسان الحديث عِبر تعليق جمجمة حقيقية لكل نوع من أنواع النياندرثالز و تشبيكها ببعضها في شجرة تشكل جمجمة الإنسان إحدى فروعها النهائية.

(هـ)

مالذي تقترحه السريالية؟ تقترح شيئاً واحداً: أن نُعيد الاعتبار لـ اللاوعي. لكن اللاوعي ليس محصوراً بمجال الأفكار.. للجسد أيضاً دور أوتوماتيكي ولا واعي وغير متحكّم به، مثل عضلة القلب، و هذا ما صوره فيلم ليوناردو دي كابريو بالنسبة للأحلام في Inception.. للجسد دور في التأقلم و التكيف مع صعوبات الطبيعة.. عندما كان الكائن البشري أعزلاً في مواجهة الطبيعة، كان جسده في مهب الرعب و الموت و الإلتحام الكامل بالشجر والحجر والينابيع و معرّضٌ تماماً لكل مؤثرات الطبيعة و طقوسها، بعدُ لم يخرج من الغابة.. لهذا كان الجسد قابلاً للتغير عبر مئات آلاف السنين لأن هناك ما يدفعه لهذه الجهة.. لكن الإنسان الحديث خرج من الغابة ليحكُمها، ليُملي على الطبيعة و قواها شروطه ويرسُم لها شوارعاً تسير فيها و مناطقاً يُمنع عليها دخولها، منذ اكتشافه للعصا و الرعي، إلى البذار و الزراعة، إلى إشعال النار و الصيد و ابتكار الأدوات اللازمة و الطبخ، وصولاً لبناء القرى و المدن و خلق الديناميكية من الماء و الهواء و البخار و الكهرباء.. لم يترك الذكاء للطبيعة الأم دورها في الانتخاب، بل تفادى هذا الحل نحو النجاة.. أن يختار هو كيف يحيا، و بذلك خرج جسده من منظومة الانتخاب الطبيعي، او هكذا نظن.. من يدري؟

دينياً يُعاد هذا التشابه بين البشر و القردة إلى لعنة المسخ، أي بشكل عكسي تماماً لنظرية التطور.. و في الهند يعُبد القرد الأب عبر الاعتقاد أن البشر جميعاً تحدّروا من صُلبه.. أمّا علمياً فيُسند هذا التشابه إلى نظرية التطور التي بدونها لا يكون هناك معنى لدراسة علم الأحياء برمّته.

تطرح القاعة الثالثة في زاويتها الأخيرة سؤالاً بعد عرضها لشاشة سينما تقول لك آراء عدد من العلماء في نظرية الانتخاب الطبيعي، إذ قال أحدهم أنه من دونها لا يمكن فهم علم الأحياء على الإطلاق.. في حين قال الآخر أنه يؤمن بالله و هذه حكمته و كيفيته في إيجادنا، و أن الإجابة عن سؤال (كيف؟) هي مهمة العلم، أما الأسئلة المتعلقة بالمعنى (لماذا؟) و الهدف (ثم ماذا؟) و الصواب و الخطأ و الخير و الشر و القيم فإجابتها منوطة بالفلسفة و الدين.. هكذا أغلقت شاشة السينما الباب على كل من يُريد أن يقصي العلم أو يكذّبه و يدعي امتلاك الحقيقة وحده.. أقول: تطرح القاعة السؤال التالي: مالذي يجعل الإنسان حقاً إنساناً؟ هل هو أصله البيولوجي؟ أم ما استطاع فعله وابتكاره منذ صار كائناً ذكياً و إلى الآن؟ الذي يجعل الإنسان إنساناً قدرات معينة أوّلها ابتكار اللغة و طُرُق التواصل.. الإبداع.. حقيقة الإنسان في قدرته على الإبداع، كتابة الشعر، نحت التماثيل، تشكيل الألوان، هندسة الإضاءة، فيزياء الموسيقى و الأصوات، كيمياء الأدوية، الغرس و الطهو، إحصاء النقود و الأحجار الكريمة، البناء و الحفر، التمثيل وتصديق الوهم، الإخراج و خلق الزوايا.. مالذي يجعل الإنسان إنساناً؟

يا الهي

هل لك أن تعيد الفيديو قليلاً؟

توقف هنا.. هنا بالضبط..

لو أن الحياة كانت شارعين مليئين بالبيوت لا أكثر

شارعين

لو أنك حذفت ليلة النوافذ المكسورة تلك

هذه الخفّة التي صرنا إليها

عرقلة بسيطة تقطع الكهرباء عن العالم..

أكان على الحكيم أن يرمي الطفل و يُبقي على المشيمة؟

آمُلُ أني أكتب ما أظن أني كاتبه

مالذي يملأني الآن؟

رعب صلاة الخوف

وسط معركة طاحنة..

001 002 003 004 005 006 007 008 009 010 011 012 013 015 016 018 019 020 021 022 023 024 025 026

Advertisements